كلمة ترحيبية
بكلّ فرح وامتنان عميق، أرحّب بكم باسمي وباسم زملائي في الهيئة الإداريّة لجمعيّة الثّقافة والتّعليم الأرثوذكسية (OES) عبر موقعنا الرّسميّ. فهذا الموقع ليس مجرّد مصدر للمعلومات، بل هو فضاء لقاء يجمع أبناءنا الطّلبة وعائلاتهم، خريجينا، ومعلّمينا، شركاءنا وداعمينا، الهيئة العامة، والمجتمع الأوسع الذي نعتزّ بخدمته.
بدأت حكايتنا في مطلع الخمسينيّات، حين هُجِّرت عائلات فلسطينيّة قسرا من وطنها وهي تحمل معها إيمانًا راسخًا بالقيم والتّعليم والخدمة. ومن هذا الإيمان، اجتمع عدد من شبابها، مدفوعين بالواجب الوطنيّ والرّوحيّ، ليؤسّسوا مدارس الأحد ويشكلوا لجانًا تنهض بمبادرات مجتمعية تخدم أبناء الكنيسة والمجتمع. وفي عام 1957 تحوّل هذا الحلم إلى مشروع تعليميّ، فتأسّست الجمعيّة رسميًّا وسُجّلت في العام التّالي، لتكون من أوائل الجمعيّات الخيريّة في المملكة.
ومنذ ذلك الحين، واصلت الجمعيّة مسيرتها بفضل المشاركة الفاعلة من هيئتها العامة — التي يظلّ حضورها ومساهمتها ركنًا أساسيًّا في تقدّمها. وإلى جانب الهيئة العامة، تعمل لجان متخصّصة في مجالات التّعليم، والنّمو الرّوحيّ، والثّقافة، والشّباب، والخدمة المجتمعيّة، لتواصل حمل رسالتنا بروح المسؤوليّة المشتركة، وتضمن أن تبقى الجمعيّة متجذّرة في إرثها ومنفتحة على النّمو والتّطور. وبصفتي ابنة رئيس للهيئة الإداريّة لجمعيّة الثقافة والتعليّم الأرثوذكسيّة سابقا، يغمرني شعور بالفخر والامتنان لإرث من التفاني والإخلاص تركه لنا من سبقونا. لقد قدّمت أجيال متعاقبة من وقتها وجهدها وإيمانها لتبقى الجمعيّة أمًّا حانيّة، تحتضن أبناءها بالعطاء وتغرس فيهم قيم الوفاء والانتماء جيلًا بعد جيل.
تجسّد المدارس الوطنيّة الأرثوذكسيّة في الشّميساني والأشرفية، بما في ذلك رياض أطفالها، إرث الجمعيّة العريق. وعلى مدى العقود، خرّجت هذه المدارس آلاف الطّلبة الذين أصبحوا قادة في ميادين متنوّعة، وحملوا قيم الجمعيّة معهم إلى حياتهم ومجتمعاتهم، موسّعين رسالتها عبر إنجازاتهم وصلتهم المستمرة بها. كما تولي الجمعيّة أهمية كبرى لمعلّميها ومربّيها، فتوفّر لهم برامج التّطوير المهنيّ المستمرة التي ترعى نموّهم وتضمن جودة التّعليم المقدّم لطلبتنا. وهذا بدوره يثري المجتمع الأوسع — وهو ما يمنحنا الفخر ويحقّق رسالتنا.
وانطلاقًا من هذا الأساس المتين، تستعدّ الجمعيّة لتأسيس مدرسة وطنيّة أرثوذكسيّة جديدة في أم الكندم، لتوسيع نطاق رسالتها وخدمة المزيد من العائلات، وإغناء المشهد التّعليميّ بحرم إضافي. وستكمل هذه المدرسة عمل مؤسّساتنا القائمة عبر إدخال مسار مهنيّ معتمد دوليًّا، يهيّئ الطّلبة للنّجاح الأكاديميّ والمهنيّ معًا.
رؤيتنا لا تقتصر على التّميز الأكاديميّ، بل تشمل أيضًا النّمو الرّوحي. فمن خلال مدارس الأحد، نغرس الإيمان والقيم والانتماء في نفوس الأجيال النّاشئة، ويعكس برنامج التدريب اللاهوتي رسالتنا في تزويد خدّام مدارس الأحد والمعلّمين ورجال الدين المستقبليين بالمعرفة والعمق الروحي اللازم لقيادة مجتمعنا، وإغناء التعليم الديني، والحفاظ على الإيمان الأرثوذكسي عبر الأجيال.
كما نفخر بمبادراتنا المجتمعيّة التي تجسّد روح العطاء والتّكافل، حيث تستفيد أكثر من 500 أسرة سنويًّا من برامج، مثل حملة معونة الشّتاء وحملة المحبّة في عيد الفصح، إضافة إلى صندوق دعم الطّلبة والمساعدات الشّهريّة المستمرة للأسر المحتاجة. وإلى جانب ذلك، تقدّم مدرسة الأشرفية تعليمًا مدعومًا لجميع طلبتها، تأكيدًا على التزامنا بجعل التّعليم النوعي متاحًا للعائلات على اختلاف ظروفها الاقتصاديّة. وقد سعت الجمعيّة دائمًا إلى خلق بيئة تتلاشى فيها الفوارق؛ لتبقى مدارسنا مفتوحة ومرحّبة بجميع مكوّنات مجتمعنا الأردنيّ.
وتجسيدًا لرسالة الجمعية، واستمراريةً لنهج المؤسّسين والهيئات الإداريّة السابقة، تم بحمد الله التبرّع كهبةٍ بقطعة أرض في منطقة أم الكندم إلى مطرانية الروم الأرثوذكس في الأردن، ليُقام عليها بناء كنيسة جديدة تكون شاهدًا على الإيمان وداعمةً لوحدة المجتمع.
وعند النّظر إلى المستقبل، يمثّل المخطط الشّامل لمنطقة أم الكندم رؤيتنا طويلة الأمد لتوحيد المرافق التّعليميّة والثّقافيّة والرّوحيّة والاجتماعيّة في مركز متكامل واحد. وهو يعكس عزمنا على البناء المستدام للأجيال القادمة، وضمان استمرار ازدهار التّعليم والحياة المجتمعيّة جنبًا إلى جنب.
ندعوكم بمحبّة إلى استكشاف موقعنا، والتعرّف أكثر إلى مدارسنا ومبادراتنا وأعمال لجاننا، والمشاركة معنا في صياغة مستقبل من التّميز والعطاء والخدمة. وبالتّعاون مع خرّيجينا، ومعلّمينا، وطلبتنا وأهاليهم، وشركائنا وداعمينا، والهيئة العامة، سنواصل تعزيز هذه الرّسالة، ونتطلّع إلى السّير معكم في هذه المسيرة، يدًا بيد، لأجيال قادمة.
رئيسة الهيئة الإدارية
م. نرمين ميشيل سنداحه

